حسن عيسى الحكيم
404
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الكبير ، تقوم بتنفيذ أوامره في حكم النجف ، وتطبيق أحكام الشرع الإسلامي فيها ، وإذا أريد استدعاء أحد الأشخاص ، أو فرض عقوبة معينة ، أرسل الشيخ جعفر الكبير على عباس الحداد لتنفيذ أوامره « 1 » . وقد تمكنت جماعة ( عباس الحداد ) من قتل عدد من الوهابيين وأسر آخرين خارج سور النجف ، وكانوا يأتون بهم إلى الشيخ جعفر الكبير « 2 » . وكانت الحكومة العثمانية في هذه الفترة عاجزة عسكريا عن رد الوهابيين وليس لها القدرة على تأمين الحماية الدائمة لحدودها الشرقية ، وامتد عجزها إلى حدودها الجنوبية والغربية ، وقد أدرك أهالي النجف خطورة الأمر ، وحسبوا الوهابيين لا ينوون تركهم وشأنهم ، فاتخذوا التدابير والإجراءات الإدارية والعسكرية اللازمة للمواجهة « 3 » . الغارة الخامسة في عام 1218 ه / 1803 م هاجم الوهابيون مدينة النجف الأشرف بقوة كانت أشد وأعنف من القوى الاعتيادية ، لكن قبة الإمام علي عليه السلام بقيت ثابتة داخل سور النجف المنيع « 4 » . وذكر الشيخ الأعسم : أنه في هذه السنة غزا الوهابيون الحرمين الشريفين في النجف وكربلاء ، إلا أنه رجع عن النجف خاسئا لم يوفق بالنجاح « 5 » . وفي أثناء دفاع النجفيين عن مدينتهم ، زحف والي بغداد علي باشا ( كهية سليمان باشا الكبير ) نحو مدينة النجف على رأس جيوش عائدة من مدينة سنجار ، لمساعدة أهالي النجف وإيقاع الهزيمة بالوهابيين ، ولكنه لم يلحق بالغزاة ، فقد ولوا الأدبار « 6 » .
--> ( 1 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 238 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 331 . ( 3 ) البستاني : وثائق عثمانية غير منشورة ، مجلة دراسات في التاريخ والآثار ، العدد الثامن ص 160 . ( 4 ) لونكريك : أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 276 . ( 5 ) الأعسم : الرحلة الأعسمية ص 52 ، نقلا عن : منتظم الناصري 3 / 78 . ( 6 ) العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 6 / 159 ، الأسدي : ثورة النجف ص 147 .